الصفدي

307

الوافي بالوفيات

المعظم نائبا على الكرك وأخذ ما يعز عليه من الجواهر ومضى إلى حلب مستجيرا بصاحبها فأكرمه ونزله وسار من حلب إلى بغداد وأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار ولم يصل بعد ذلك إليها وكان له ولدان الظاهر والأمجد فتألما من الناصر أبيهما لكونه استناب أخاهما المعظم على الكرك وهو ابن جارية وهما من بنت الملك الأمجد ابن العادل فأمهما بنت عمه وبن عم الصالح فاتفقت مع أمهما على القبض على المعظم فقبضاه واستوليا على الكرك ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح فكلمه في الكرك وتوثق منه لنفسه وإخوته وأن يعطيه خبزا بمصر فأجابه وسير الطواشي بدر الدين الصوابي إلى الكرك نائبا وأقطع أولاد الناصر إقطاعات جليلة وفرح بالكرك وبلغ الناصر الخبر وهو بحلب فعظم ذلك عليه فلما مات الصالح وتملك ابنه المعظم توران شاه وقتل عمه الصوابي فأخرج المغيث عمر بن العادل بن الكامل بن حبس الكرك وملكه الكرك والشوبك وجاء صاحب حلب فملك دمشق ومعه الصالح إسماعيل والناصر داود وقد مرض صاحب حلب فقيل له أن الناصر سعى في السلطنة فلما ) عوفي قبض على الناصر وحبسه بحمص ثم إنه أفرج عنه بشفاعة الخليفة فتوجه إلى الخليفة فلم يؤذن له في الدخول إلى بغداد فطلب وديعته فلم تحصل له فرد إلى دمشق ثم سار إلى بغداد لأجل الوديعة والحج وكتب معه الناصر يوسف إلى الخليفة يشفع فيه فيرد الوديعة فسافر ونزل بمشهد الحسين بكربلاء وسير قصيدة إلى الخليفة بمدحه ويتلطف فلم يرد عليه جواب مفيد فحج وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة الشريفة وأنشد قصيدته التي أولها من الطويل * إليك امتطينا اليعملات رواسما * يجبن الفلا ما بين رضوى ويذبل * ثم أحضر شيخ الحرم والخدام ووقف بين يدي الضريح مستمسكا بسجف الحجرة وقال اشهدوا أن هذا مقامي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخلت عليه مستشفعا به إلى ابن عمه أمير المؤمنين في رد وديعتي فأعظم الناس هذا وبكوا وكتب بصورة ما جرى إلى الخليفة ولما كان الركب في الطريق خرج عليهم أحمد بن حجي بن بريد من آل مري فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاج فشق الناصر الصفوف وكلم أحمد بن حجي وكان أبوه صاحبه فترك الركب وانقاد له ونزل الناصر بالحلة فقرر له راتب يسير ولم يحصل له مقصود فجاء إلى قرقيسياء ومنها إلى تيه بني إسرائيل وانضم إلى عربان فخاف المغيث منه وراسله وخادعه إلى أن قبض عليه وعلى